الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
247
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قطَّ . وقيل ( 1 ) : أخبر ابن أبيّ بقتل بني الخزرج ، فقال ذلك . والمعنى : إنّا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا ، فلم يبق لنا من الأمر شيء أوهل يزول عنّا هذا القهر ، فيكون لنا من الأمر شيء « قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » ، أي : الغلبة الحقيقيّة للَّه وأوليائه ، فإنّ حزب اللَّه هم الغالبون . أو القضاء له ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وهو اعتراض . وقرأ أبو عمرو ويعقوب « كلَّه » بالرّفع ، على الابتداء ( 2 ) . « يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ » : حال ، من ضمير « يقولون » ، أي : يقولون مظهرين أنّهم مسترشدون طالبون للنّصر ، مبطنين الإنكار والتّكذيب . « يَقُولُونَ » ، أي : في أنفسهم ، أو إذا خلا بعضهم إلى بعض . وهو بدل من « يخفون . » أو استئناف ، على وجه البيان له . « لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » : كما وعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وزعم ، متوصّلا أنّ الأمر كلَّه للَّه - تعالى - ولأوليائه . أولو كان لنا اختيار وتدبير لم نبرح ، كما كان ابن أبيّ وغيره . « ما قُتِلْنا هاهُنا » : لما غلبنا ، ولما قتل من قتل منّا في هذه المعركة . « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » ، أي : لخرج الَّذين قدّر اللَّه عليهم القتل وكتب في اللَّوح المحفوظ إلى مصارعهم ، ولم ينفع الإقامة بالمدينة ، ولم ينج منه أحد ، فإنّه قدّر الأمور ودبّرها في سابق قضائه ، لا معقّب لحكمه . « ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ » : ليمتحن ما في صدوركم ، ويظهر سرائرها من الإخلاص والنّفاق . وهو علَّة فعل محذوف ، أي : وفعل ذلك ليبتلي . أو عطف على محذوف ، أي ، لبرز لنفاذ القضاء ، أو لمصالح جمّة وللابتلاء . أو على قوله : لكيلا تحزنوا . « ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ » : وليكشفه ويميّزه ، أو يخلَّصه عن الوساوس . « واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) » : بخفيّاتها قبل إظهارها . وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنّه غنيّ عن الابتلاء ، وإنّما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين . « إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » : انهزموا يوم أحد .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر 1 / 188 .